محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

305

شرح حكمة الاشراق

المقالة الثّانية في ترتيب الوجود وفي بعض النّسخ : « في تعريف ترتيبات الوجود » ، وفي بعضها : « في بعض ترتيبات الوجود . » والأوّل أصحّ . وفيها فصول . فصل [ 1 ] في أن الواحد الحقيقىّ ، وهو الواحد من جميع الوجوه ، لا يصدر منه حيث هو كذلك أكثر من معلول واحد وإن جاز صدور أكثر من ذلك ، باعتبارات وشرائط مختلفة ، مثل تعدّد الآلات والقوابل وما يجرى مجراهما . وهذا الحكم قريب من الوضوح ، يكفى فيه مجرّد التّنبيه . وإنّما يتوقّف فيه من يغفل عن معنى الواحد الحقيقىّ ؛ وإليه أشار بقوله : لا يجوز أن يحصل من نور الأنوار نور وغير نور من الظّلمات ، كان ، ذلك الغير ، جوهرها . أو هيئتها . والمعنى : أنّه لا يجوز أن يصدر عنه نور وغير نور ، جوهرا كان أو عرضا . إذ لو جاز ذلك ، فيكون اقتضاء النّور غير اقتضاء الظّلمة ، لأن النّور لمّا كان غير الظّلمة ، فيكون اقتضاء هذا غير اقتضاء ذاك ، وكذا جهة هذا الاقتضاء غير جهة ذاك . فإنّا نعلم بديهة ، أنّ الأشياء إذا تساوت نسبتها إلى موجدها ، وجب تساويها في جميع مالها ، فما كانت تكون أشياء . والّتى نسبتها إلى العلّة الموجبة واحدة ، فلا تقتضى أن يكون لواحدها من العلّة ما ليس للآخر ، فما يكون واحد منها غير الآخر . ونحن إنّما يتكثّر أفعالنا لتكثّر إرادتنا وأغراضنا . وبإرادة واحدة واعتبار واحد لا يحصل منّا إلّا شئ واحد مع تكثّر الجهات فينا ، فكيف من لا جهة فيه إصلا .